الرئيسية » المقالات » خمس طرق تبني بها مستقبلك المهني
أولا: كن متكيفا ثانيا: استشرف المستقبل من قراءة اليوم ثالثا: كن مطلعا ومتجددا رابعا: كن متواصلا جيدا خامسا: دع سمعتك تسبقك

خمس طرق تبني بها مستقبلك المهني

الإبحار مع التيار ، من تصويري، ٢٠١٣

الإبحار مع التيار ، من تصويري، ٢٠١٣

النجاح في بيئة العمل سريعة التغيير اليوم يتطلب مهارات وأساليب عمل تختلف عما نجح به جيل الآباء والذي كان يعتمد إلى حد كبير على الجهد المبذول والعلاقات الشخصية. فلعلها أصبحت من الجمل المكررة (الكليشيهات) أن وتيرة التغير في بيئة العمل تسارعت أكثر من أي وقت مضى، فمن العوامل المؤثرة  في التغيير التقدم في تقنية المعلومات والاعتماد المتزايد عليها في إنجاز الأعمال سواء من المكاتب أو أثناء التجوال من خلال الهواتف الذكية مما يغير في طريقة انجاز العمل وبالتالي المؤهلات المطلوبة في موظف اليوم مقارنة بالأمس، وهناك أيضا التقلبات الاقتصادية والتي تسارعت معدلاتها بفضل العولمة وترابط أسواق المال في العالم، و مؤخرا زاد الخليط اشتعالا تأثير التغيرات السياسية وعدم الاستقرار في أغلب الدول العربية والتي امتدت أثرها حتى للدول المستقرة نوعا ما.

وهنا ألخص خمس طرق تستطيع أن تبني بها مستقبلك الوظيفي (career) في ظل هذه المتغيرات، والخبر الجيد هو أن هذه المتغيرات تؤثر على الجميع وبالتالي فإن الملعب التنافسي ممهد وإنما يتميز من يتواكب أفضل مع المتغيرات.

أولا: كن متكيفا

بيئة العمل الجديدة تتطلب أناسا يتكيفون بسرعة مع الظروف المتغيرة ولديهم مواهب متعددة للعمل في أكثر من مجال حسب حاجة العمل، فالهياكل الإدارية لم تعد تصمد أكثر من بضع سنوات في وجه إعادة الهيكلة المتكررة بسبب ضغط المنافسة وتغير السوق.  فهناك ابراهيم والذي بدأ عمله رجل أمن في فندق، ثم درس لغة في وقته الخاص، وتقدم ليصبح موظف استقبال، ثم تعلم عن الإدارة، وأصبح مدير المكاتب الأمامية، ليحوز بعدها أهم جائزة في القطاع وعلى مستوى الدولة في التميز في الإنجاز.

ثانيا: استشرف المستقبل من قراءة اليوم

هناك الكثيرون ممن تعثروا كان أكبر سبب لفشلهم هو تأخرهم في إدراك تغيير قادم وأثره على منظمتهم وعلى وظيفتهم، فالبقاء في مركب يغرق يؤدي إلى غرق من فيه. فإذا لم تشعر أن منظمتك متجهة في طريق النمو والنجاح فقد يكون من الأفضل بالبدء بالبحث عن بديل، وإن عرفت أن القسم الذي تعمل به لم يعد مهما بعد تحول استراتيجي للشركة فقد يكون من الافضل أن تنظر في فرص الانتقال إلى مكان أفضل. وهناك أمثلة عديدة على من أضر بهم ولاؤهم لمكان عملهم، وأبوا أن يفارقوه مع تعدد الفرص والعروض التي لقوا،  فغرقوا مع إفلاس الشركة.

ثالثا: كن مطلعا ومتجددا

تجدد التقنية وأساليب العمل يتطلب مواكبة في المعرفة والممارسة ومن المهم الاطلاع حتى لو لم تتوفر كل نماذجها في مكان العمل الحالي فهذا استعداد منك للتقدم الوظيفي في مكان آخر قد يستخدمها وهو أيضا ميزة في حال رغب مكان العمل الحالي تطوير اسلوبه بحيث تكون من قادة التغيير. فمثلا هناك من كان يبرع بالطباعة على الآلة الكاتبة ولم يستعد للتطور لتحرير النصوص إلكترونيا عبر الحاسب ففاتته فرص العمل، وهناك من لم يستخدم البريد الإلكتروني للتواصل في العمل بدلا من الورق، والآن هناك توجهات تقنية جديدة يجدر الاطلاع عليها مثل  الشبكات الإجتماعية المهنية على غرار yammer وللمدراء هناك طرق جديدة لاتخاذ القرار بناء على تحليل البيانات هائلة الكمية Big Data.

رابعا: كن متواصلا جيدا

مهارات الاتصال الفعالة توصل صاحبها لمتبغاه. فهي تسمح بإيصال الأفكار للآخرين وفهمهم في نفس الوقت، ودائما تشفع لصاحبها في التعويض عن أي قصور مؤقت في الإمكانيات أو الأداء. وهي مهمة في كل المستويات الوظيفية.  ولقد كتبت موضوعا مستقلا ناقشت فيه بعض الطرق الفعالة للتواصل.

خامسا: دع سمعتك تسبقك

أفضل من يتحدث عنك هو أعمالك وإنجازاتك. وسواء كنت في مقابلة وظيفية أو تحت تقييم دوري للأداء أو اجتماع لاختيار المدير القادم، فإن السمعة الجيدة هي أفضل من يشفع لك. وأفضل طريقة لبناء السمعة الجيدة هي الاعتمادية: وهي أن تنجز ما تعد به. وفي عملي كمدير فإنني أعطي هذه الخصلة الثقل الأكبر في التقييم وخصوصا عند الترقية.

وأخيرا ليس باستطاعتنا إيقاف التغيير أو الإبطاء من وتيرته ولكن لا شك أنه بإمكاننا التواكب معه، فهو كموج البحر ستتعب من مواجهته قبل أن يتعب هو، ولكن أن سبحت في اتجاه التيار فستستطيع أن تسبقه.

هذه خمس طرق فعالة لبناء المستقبل المهني، وهناك طرق أخرى مهمة مثل العمل بروح الفريق أتطرق إليها في مقال قادم بإذن الله، فهل تتفق معي في أهمية هذه الطرق أو أن هناك طريقة أهم قد أغفلتها؟ يمكنك التعليق على هذا المقال.

شاهد أيضاً

هل تطمحين لتكوني سائقة أم قائدة؟

قيادة السيارة أو السياقة سهلة يستطيع أن يقوم بها قانونيا أي شخص لديه رخصة وهناك ملايين من السائقين وقريبا نرحب بانضمام سيداتنا كسائقات، ولكن القادة الفعليين هم نخبة. وما أخافه أن تصبح "مشهورات" أو سائقات لم يتميزن إلا بمخالفة النظام فحسب هُن القدوة، بدلا من تلكن اللواتي تصدين لقيادة المجتمع.

23 تعليق

  1. قام بإعادة تدوين هذه على سرديات وأضاف التعليق:
    من روائع الأخ الدكتور بدر البدر

  2. تدوينة رائعة بأمثلة عملية..بعد إذنك قمت بإعادة نشرها في مدونتي

  3. رائع يادكتور ، نفع الله بك
    والفقرة الثالثه من اروع مايكون
    وننتظر مقال عن العمل بروح الفريق

  4. رائع

    ماذا عن تغيير المسار المهني career changing ?

    • أرى أن هذه الطرق الخمس مفيدة جدا لمن أراد أن يغير مساره المهني ففيها المرونة وسعة الاطلاع وبناء السمعة المهنية.
      ولعلي أتطرق إلى تغيير المسار في مقال مستقل لاحقا بإذن الله.

  5. أوجزت يادكتور فأصبت
    بانتظار مقال تغيير المسار قريبا ان شاء الله.

  6. خلاصة رائعه د. بدر … تجلى فيها عمق التجربة و غزارة المعلومة!

    من خلال إدارتك لواحدة من اكبر شركات تقنية المعلومات العالمية في واحد من اهم الاسواق في المنطقة .. ماهي أهم ٣ نصائح تود مشاركتها مع من يعملون في هذه البيئات سريعة التغير؟ و برأيك، ماهي اهم ميزة تنافسية يجب ان يتحلى بها من يريد الاستمرار بهذا القطاع؟ شكرًا لك

  7. عبدالله أحمد 6

    الدورات العربية

    ط

  8. روشتة نجاح ، بعض الاستشاريين من الأطباء ربما يكتب دواء واحدا أو اثنين على الأكثر، ماذا تكتب لنا من هذه العناصر الخمس دواء واحدا أو اثنين بوزن نسبي أكبر يا دكتور؟

  9. اخي محمد
    أراها تعتمد على موقع الشخص في مسيرته المهنية. ففي بداية الحياة المهنية تكون أهمية الاطلاع والتجدد أهم. أما في المراحل المتوسطة فأن التكيف يزداد أهمية. وفي المراحل المتقدمة أضع وزنا أعلى للتواصل والسمعة.

  10. موضوع جدا مهم مع تحفظي على نقطة ان والواردة في المقدمة (العلاقات الشخصية) نحن للاسف وهذا من واقع اعايشة ان العلاقات في موضوع الترقي والعمل يكون بالاعلاقات الشخصية في المقام الاول ياتي بعدها جملة مما ذكرت من الكفاءات والجدارات وخلافها
    والدليل دعنا نستعرض بعض المنظمات وننظر الىها بعمق الى من يتقلدون المناصب ومن يحضون بالمميزات نجدهم لايخرجون من فئتين

    1- قبيلة او مجتمع القائد(الاتصالات السعودية/ارامكوا/حرس الحدود/..) مثال
    2- المقربين للقائد واصحاب الحظوة ايا كانوا (السكرتير الخاص/السائق الخاص/المعقب الخاص/…)

    نحن في مجتمع للاسف الا ماندر الامور بعالية هي الاهم…

    مع ودي لك.

    • لا أستطيع أن أعلق على الأمثلة التي ذكرت لعدم درايتي بها، ولكن اتفق معك في وجود ممارسات إدارة خاطئة كثيرة. قد أكون أكثر تفاؤلا منك حيث أطلعت على نماذج إدارية محلية ممتازة وهناك جيل واعد من القادة من الذين يرغبون في تغيير منظماتهم للأفضل. وهناك منهم في المنظمات التي ذكرتها أنت. ولنكن أنا وأنت عوامل تغيير إيجابية نغير السلبي في واقعنا.

      • جميل جدا التفاؤل ومعرض حديثي للتوضيح فقط
        انا اتفق معك واجزم بان المجتمع سيتغير بيد اننا لابد وان نوضح الخلل ليتم التغيير.

        تحياتي,,

  11. رائع
    موفق دكتور

  12. لا أدري الافكار المطروحة
    هل تقود الفرد للبحث في اقتناص الفرص وتعزيز الفردية والمصلحة الذانية
    وكأن عنوان الصورة الفونوغراقية معبر لذلك
    الابحار مع التيار
    مع الشكر والتقدير لمشاركة الخبرات المهنية

    • هي تغزز قدرة الفرد على النجاح ولا تتعارض مع نجاح الفريق في رأيي. هل لديك رأي آخر؟

      • في التدوينة المفيدة تحمل ست خصال لكسب ثقة المدير
        ذكرتم عبارة مهمة جدا ( أنت لا تربح ابدا وفريقك خاسر )

  13. في ظل التغيرات والتقلبات التي يمر فيها قطاع الأعمال وحاجة الأسواق.
    من وجهة نظرك، كرمز متميز من رموز الإدارة في البلد و كأكاديمي سابق، هل ترى مستقبلاً واعداً للإقتصاد المبني على المعرفة في السعودية أو حتى في العالم؟ وهل للمؤسسات الأكاديمية علاقة وثيقة بقطاع الأعمال وبتطوير الاقتصاد؟

    أكاديمي

    • لا أشك أنه للاقتصاد المبني على المعرفة مستقبلا هنا وفي العالم. ومن ملاحظتي فإن العلاقة هنا لازالت ضعيفة بين المؤسسات الأكاديمية وقطاع الأعمال. فعلى سبيل المثال قلما تجد رجال أعمال ناجحين يحاضرون في الجامعات. وفي المقابل لا أرى تعاونا بحثيا بين الجامعات والشركات المحتاجة لاستشارات وتطوير.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: