الرئيسية » المدونة » موقف قيادي: تقييم الأداء غير عادل، فكيف تتصرف؟ الجزء الأول
مما يجعل العمل القيادي ممتعا ولكنه في نفس الوقت تحديا المواقف الصعبة التي تمر على القائد والتي عليه أن يحل عقدها من خلال اتخاذ القرار.

موقف قيادي: تقييم الأداء غير عادل، فكيف تتصرف؟ الجزء الأول

منتزة الثمامة  - من تصويري ٢٠١٣
منتزة الثمامة – من تصويري ٢٠١٣

مما يجعل العمل القيادي ممتعا ولكنه في نفس الوقت تحديا المواقف الصعبة التي تمر على القائد والتي عليه أن يحل عقدها من خلال اتخاذ القرار. ومن الممكن ألا يتخذ في بعض المواقف قرارا ويدع الموقف يعالج نفسه مثلا وهذا في حد ذاته قرار بعدم التدخل له تبعات سلبية كانت أو إيجابية كأي خيار آخر… ولذلك يقال أن القيادة مواقف… وهذا أحدها:

الموقف

أثناء مراجعة الرئيس التنفيذي الجديد لنتائج التقييم السنوي لكامل موظفي المنشأة وجد أن تقييمات الموظفين في مجملها متقاربة وأنها تتمركز غالبها في تقييمات عالية لا تتناسب مع انطباعه ولا انطباع القيادات العليا عن الأداء العام للأقسام المختلفة. فدق ذلك لديه جرس إنذار في أن تقييم الأداء قد لا يؤدي الدور المتوقع منه، فالوصول لمنظمة عالية الأداء يتطلب أن يكون أداء كل موظفي المنشأة عاليا. فمن وجهة نظره وحسبما درس في نظريات الإدارة فإن عملية تقييم أداء الموظفين – والتي هي مجهدة وتستهلك الكثير من الوقت – لها استخدامات رئيسية أهمها:

  1. كونها أداة تواصل بين مدير الإدارة وكل من منسوبيها في توضيح التوقعات من الأداء ومقارنتها بالأداء الفعلي.
  2. تساعد في استكشاف نقاط القوة والضعف في أداء الموظف بحيث تصمم خطة تطوير الأداء والتدريب بناء عليها.
  3. من أكثر السبل عدالة لتوزيع مكافأة الأداء الدورية على الموظفين والزيادات في المرتبات بحسب نتيجة التقييم بحيث يميز المجتهد عن غيره.

التحدي

ولكن حينما وجد أن هناك تضخما في التقييمات ذكَره ذلك بنتائج بعض المدارس الخاصة التي تكيل الدرجات للطلاب دون أن يستحقونها، وأحس بالاسى وقتها لمعرفته أن هذه النتائج المتضخمة المتقاربة ستظلم المتميزين المجتهدين من الموظفين، وقد تحبطهم بمساواتهم بغيرهم في التقدير المعنوي والمادي. حيث أن هذا التقييم يعتبر الأساس الذي عبره يتم توزيع مكافآت الأداء وتحديد العلاوات السنوية في المرتبات. وكان اكتشاف الخلل في التقييم متأخرا بحيث قد يتعذر صرف المكافأت في الوقت.

وبرجوعه للمدراء الذين قيموا الأداء وسؤالهم عن إعطائهم درجات بدت أعلى من الواقع لأداء بعض موظفيهم الضعاف، أقر كثير منهم بذلك، وكان غالب تبريراتهم هو عن مكافأة الأداء والتي هي مربوطة بالتقييم وتراوحت بين:

  • نحس أن مرتبات البعض ضعيفة ونريد أن نعوض عنها
  • نريد أن تحصل إدارتنا على شطر أكبر من المكافآت الموزعة
  • هناك ضغط فوق عادي في العمل ونريد أن نعوض الموظف عن ذلك

كانت أجابته لهم حازمة في أنه قد سبق أن شرح لهم مرة أخرى أهداف تقييم الأداء وأن هناك إجراءات إدارية أخرى تعالج المواقف التي ذكروا وليس منها عسف تقييم الأداء لعلاج وضع موظف أو خدمته أو مكافأة جماعية على ضغط العمل وذلك على حساب المتميزين. وذكرهم ذلك بأن المساواة ليست دائما عدالة خصوصا بين من يختلف مستوى أدائهم.

الخيارات

ولمعالجة الوضع وبعد استشارة مدراء الأقسام وصل معهم إلى الخيارات التالية:

  1. الخيار الأسهل هو أن يدع هذا التقييم يمر دون معالجة،  ويركز الجهد على التحضير بشكل أفضل للتقييم القادم، وهذا خيار سريع التطبيق لن يؤخر صرف المكافآت، ولكنه تخوف أن تمرير هذا التقييم المجحف سيكون محبطا للموظف المجتهد الذي سيرى أنه تمت مساوته بالآخرين.
  2. وخيار آخر سهل أيضا هو أن تقوم الإدارة العليا بتغيير الدرجات بتوزيعها آليا، وهو أيضا سريع ويفرق بين المجتهد وغيره، ولكن في هذه الحالة لن يرى الموظف العلاقة بين أدائه والمكافأة التي سينالها لأنه لن يعرف أساس تغيير تقييمه السابق.
  3. والخيار الأصعب هو إعادة عملية التقييم إلى المدراء، وبالتالي تأجيل صرف المكافآت. ولكن كانت هناك إيجابيات أهمها تدريب المدراء على طريقة التقييم الصحيحة وتبيين أن الموضوع مهم، وأيضا الشفافية مع الموظفين في تقييم أدائهم. وكان هناك تحد آخر هو أنه قد يعتقد الموظفون حينما يتم تخفيض تقييم مجموعة لا بأس بها منه أن الشركة تتحايل في تخفيض صرف المكافآت، مع أن المكافآت لن تخفض بل سيعاد توزيعها بحيث يحصل المجتهدون على نصيب أكبر من المكافآت.

ماذا ستختار

أتوقف هنا وأسأل القاريء: لو كنت في مكان الرئيس التنفيذي هذا، ماذا ستختار؟ ولماذا؟

آمل الإجابة من خلال التعليق على المقال، وستجدون في تدوينة مستقلة الخيار الذي اختاره رئيسنا  وماذا حدث بعدها.

شاهد أيضاً

5x6x6x600 على دراجة: الرياضة الخيرية

تبنى فريق دراجي السعودي مبادرة خيرية بعنوان عينان تجريان وهي لتسليط الضوء على مرض الساد أو الماء الأبيض الذي يصيب العينين وقد يسبب العمى مع أن علاجه سهل

22 تعليق

  1. من خلال خبرتي المتواضعه أرى أن الخيار الأخير وهو إعادة عملية التقييم إلى المدراء، وبالتالي تأجيل صرف المكافآت القرار الأفضل . لاني أؤمن بقاعدة 20 /80 أي أن دائما 80%من الأرباح تاتي من 20 % من الأشخاص.
    معنى ذلك أن هؤلاء الذين لم يتم تقيمهم بشكل عادل وهم المستحقين لمكافأة فعلا بسبب اجتهادهم المتواصل خلال العام وان ثمرة الأرباح الاكبر التي تم حصادها للمنشاه كانت عن طريق هؤلاء الاشخاص وبالتالي يستحقون كل التقدير من قبل المنشاه وتغير القرارات لأجلهم حتى لا يحبطو أو يضظروا إلى تغير وظائفهم وبالتالي يتسبب في خسارة كبيرة للمنشاه. على المدى البعيدماديا ومعنويا.
    اما ولتفادي حصول الأشعات بسبب تغير القرار يحتاج الرئيس التنفيذي إعلانه بواقع الحدث وشرحه للموظفين بعمل ملتقى لهم يعكس فيه شفافية الشركه في قرارتها والعدل عن قراراتها ان أضطر الموضوع لمصلحة الجميع.
    ويشجع الباقي على العمل ويوضح رساله بسيطه لجميع الموظفين مفادها أن القرارات ممكن ان يتم العدول عنها او حتى تغيرها تغيرا جدريا أن كانت في مصلحه الأفراد ومصلحة المنشأة وخصوصا أن هذة المكافآت يتم صرفها من باب التحفيز والتقدير ….وليس حق مكتسب للجميع.

    • تحليل رائع أستاذة فاتن. فأنت نظرتي للقرار الذي يحفز المجتهدين الذين يعتمد نشاط المنشأة عليهم. وأيضا وضعتي اعتبار لجميع الموظفين بالشفافية معهم.

  2. مدونة رائعة وتلامس الواقع الوظيفي ..
    في رأيي .. الخيار بل الواجب هو وضع آلية ومنهجية وفلسفة واضحة للتقييم ووضع أهداف SMART من بداية العام ويتم متابعتها دوريًا .. ويجب أن يتوزاى مع هذه الآلية ثقافة تؤمن بهذه المنهجية proactive Vs reactive

    • فأنت أخي حاتم تعود للماضي وتطلب أن يفهم المدراء الفلسفة قبل التقييم، وهذا مناسب للمستقبل. ولكن ما هو الخيار المناسب بعد الوقوع في المشكلة؟

  3. قرار حكيم وأعتقد أنه من المناسب ان يتم مشاركة موظفي الشركه بما تم كي يعلموا ما هو السبب الحقيقي من اعاده التقييم والذي أعتقد أنه سينعكس ايجابيا لدى الموظفين الأكفاء كما أنه سيكون له انعكاس ايجابي أيضا للمتقاعسين عن أدائهم بأن الاداره ترى الواقع وتكافيء المجتهدين
    لكن هنالك تخوف:
    ماذا ان عاد المدراء لموضوع التقييم الغير منصف وخاصه أنكم ذكرتم من ضمن الأسباب التي عللها البعض (نريد أن تحصل إدارتنا على شطر أكبر من المكافآت الموزعة)
    بالاضافه قد يكون بالفعل يعض الادارات لم تعتاد على التقييم ولم تستوعب الهدف الحقيقي من ورائه
    هل حينها سيقرر الرئيس انه لا وقت لاعاده التقييم للمره الثانيه وسينتهي المطاف بما ارادته بعض الادارات على حساب الادارات الاخرى وحينها ماذا ستكون رده فعل الموظفين والادارات التي التزمت بمفهوم النقييم .
    اقترح أن يطلب من الادارات اعاده التقييم مع اشراف الاداره العليا على نتائج التقييم والتدخل متى رأت هنالك حاجه للتدخل
    والا سيكون اعاده التقييم زاد من الواقع سوء وسيعكس ردات فعل قد تكون اقسى مما لو ترك الوضع على ما هو عليه
    وتقبلوا مروري المتواضع

  4. الخيار اﻷول لا ينفع بتاتاً ﻷن أضراره كثيرة/ فالظلم واضح للمجتهد وسيولد احباط وتقهقر في اﻷداء، كما أنه لو (مشينا السالفة المرة ذي) سوف يتساهل المدراء بالمشكلة ولا يهتمون بها السنة القادمة أيضاً لاعتقادهم ان احتمالية (تمشية السالفة) ممكن جداً كما حصل السنة الماضية وهكذا لن تنتهي المشكلة.
    الخيار الثاني لم أفهمه.
    الخيار الثالث هو اﻷنسب – أعتقد بأهمية أن يفهم الموظفون سبب التأخير ليعرفوا أهمية أدائهم لدى اﻹدارة وليعرف المدراء أن تساهلهم بتقييم اﻷداء لن يمر مرور الكرام المرة القادمة.

    شكراً.

    • تحليل آثار الخيار الأول وافي وعميق.
      الخيار الثاني هو أن يتم إعادة توزيع الدرجات آليا لتوسيع الفجوة بين المجتهدين وغيرهم.
      شكرا جزيلا على المشاركة

  5. تصحيح الخطأ يجب أن يكون فوريا و حاسماً فهذا أحد واجبات القائد الناجح .. و لكن اتخاذ القرار الصحيح لتصحيح الخطأ لابد و أن يتبعه طريقة تنفيذ صحيحة أيضا فيجب على القائد التسويق لقراره و اقناع الادارات الوسطى به و بنتائجه المستقبلية الجيدة حتى يصل المفهوم الصحيح لعموم الموظفين و لا يصل القرار مشوهاً أو على أنه تزمتاً من القيادة العليا، و اذا لزم الامر يمكن للقيادة العليا النزول إلى عموم الموظفين لتفسير و توضيح حيثيات هذا القرار فبهذا يخلق نوع من الثقة و التقبل لتلك القرارات و يكون عن اقتناع و بذلك تضمن القيادة استمرار المنهج الصحيح مستقبلاً .. و لأن القرارات المفاجأة أيضاً تسبب نوعاً من الصدمة لخروجها عما ألفه العامة و بذلك يكون هناك بعض المقاومة أو عدم الرضى اثناء التنفيذ… و بناءاً على ذلك فالاختيار رقم 3 هو الاقرب للصواب إذا اتبع المنهج الصحيح فى تنفيذه … و الله ولى التوفيق

  6. من الواضح ان المشكلة ليست وليدة اللحظة وان القيادي للتو تولى المهمة ، فهناك عوامل كثيرة يجب التنبه لها منها الثقافة الدارجة والمهارات اللازمة لكل وظيفة والأهداف الواضحة وغيرها ،، لذا لن يتمكن من حل المشكلة من أساسها لتنعكس على نتيجة التقييم الحالية … ولكن يجب فرض العدالة بشكل حازم في النتيجة القائمة ولن يستطيع في تصوري تحقيق ( التحفيز والتمييز في آن واحد ) بمجرد إعادتها للمدراء ، لذا اقترح التالي :
    ١- اعادة التقييم للمدراء بحيث يتم تجاهل مهارات التقييم السابقة ويتم خلق مجموعات عمل تحوي كل مدراءالقطاع و يفرض على كل قطاع معادلة التوزيع العادل ( normal distribution ) ومايسمى بال calibration للخروج بنتيجة موضوعية في وقت قياسي تقسم موظفي القطاع الى ٥ مجموعات أداء من متميز الى غير منتج
    2- التواصل مع جميع الموظفين وايصال الرسالة المطلوبة بشكل واضح ومحفز سيكون له أثرة على نتائج التقييم الحالية وعلى ثقافة التقييم للدورات القادمة
    3- بدء التصحيح وفرض النظريات المناسبة لجو العمل في عملية التقييم والأداء والعمل على نشر الثقافة الصحيحة بأن الهدف هو التقويم وليس التقييم

    • أخي أحمد
      مقترحاتك حكيمة جدا ولعلي أشاركك أن صاحب المشكلة الأصلية اتبع أسلوبا قريبا من اقتراحك.
      فقام بإعادة التقييم بعد أن وجد أن المدراء مازالوا يعيشون دور الماضي. ثم تواصل مع جميع الموظفين، وبدأ التصحيح استعدادا للتقييم القادم.
      شكرا لمداخلتك.

  7. يزيد المطيويع

    أنا سوف أختار الأختيار الأول ولكن مع إضافة بسيطة فتح باب التظلم من التقييم قبل صرف المكآفات والمجتهد أكيد بيعترض على التقييم ويجب عليه أن يقدم ما يثبت أنه يستحق أكثر وبكذا مايكون فيه تأخير وأيضا يخف الضرر والظلم على الموظفين.

    • هذا حل ميزته السهولة والسرعة فهو عملي ولكنه يعتمد على طلبات الاستثناء وقد لا يتعلم المدراء أساليب التقييم الصحيحة. شكرًا لمشاركتك يزيد.

  8. في مثل الحالة التي ذكرت فان الثالث يبدوا خيارا صعبا ان لم يكن لدينا من المدخلات ما يكفي للتمييز بين الموظفين،
    أظن ان مسالة التقييم والتحفيز في منظماتنا بحاجة الى تجديد في الطريقة والأسلوب.

    • لذلك كانت الفكرة الطلب من جميع المدراء إعادة النقييم. وهنا تكمن صعوبة هذا الخيار
      شكرا لمداخلتك اخ عبدالرحمن.

  9. عبدالعزيز الحميدان

    من وجهة نظري المتواضعة فالخيار الثالث هو الأمثل وذلك لتحقيق الهدف الفعلي من التقييم وإعطاء كل ذي حق حقه مهما كانت العواقب، وفي حال لم يتم إختيار ذلك الخيار فقد يتكرر هذا التقصير من المدراء في تقييم السنه القادمه.
    إعادة التقييم في هذه المرحله قد تكون نقطه إيجابيه ودافع لزيادة كفاءة الموظف خلال السنه الحاليه والسنوات القادمه. حيث أن تأخر صرف المكافآت بطريقه مهنيه أفضل من صرفها حالياً بتوزيع غير عادل.

  10. الخيار الثالث هو اﻻفضل بلا شك من وجهة نظري حتى يتنبه الكسول و ﻻيحبط الموظف المجتهد .. ولكن تغيير التقييم بشكل جذري ( يختلف تماما عن سابقه) بعد طلب اﻻدارة التنفيذية مراجعته ؛ يوضح ان مدراء العموم لم يكن يفهموا محتوى التقييم بشكل دقيق لسنوات خلت .. وهذا يسبب احباط لمن تحتهم من الموظفين خصوصا اذا طلب وضع تقييم كرقم تم تخمينه ﻻرضاء اﻻداراة التنفيذية بالشركة. أيضا يتوجب على مدراء العموم مراجعة اﻻهداف بشكل ربع سنوي و توضيح مستوى اﻻنجاز الفعلي باﻻنجاز المخطط له حتى يكون الموظف على بينه كيف يتم تقييمه و ﻻ يتفاجأ بمقدار الزيادة و المكافأة السنوية ..
    ايضا ارشح فكرة تقييم الموظف لمديره المباشر حتى يكون كل منهم على بينه بمواضع القصور وﻻ يكون التقييم من جهة واحدة فقط.
    بالتوفيق لك ابو عبدالعزيز

    • فأنت تقترح أن يدرج التقييم ٣٦٠ درجة إذا في أن الموظف يقييم المدير أيضا. والتحدي هنا هو أن ذلك يتطلب مستوى عال من النضج في المنشأة. شكرا جزيلا للمداخلة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: