الرئيسية » المدونة » كيف تتجنب خداع نفسك؟ طريقة لتحطيم أقوى حاجز بينك والآخرين
من أكبر العوائق أمام نجاجنا الشخصي خداعنا لأنفسنا. فكثير منا يغلق على نفسه في صندوق محكم من خداع النفس فنرى من خلاله أهميتنا الذاتية فقط وأهميتها فوق حاجات وأماني الناس. ولهذا سلبيات عديدة، تؤثر على علاقاتنا بالآخرين، وطريقتنا في العمل، ومقدرتنا على قيادة الآخرين. وأعترف أنا بأنني من أول المذنبين بذلك.

كيف تتجنب خداع نفسك؟ طريقة لتحطيم أقوى حاجز بينك والآخرين

اتجهت إلى مكتبي  بعد مراجعة حكومية طويلة وشاقة، ودخلت بهو الاستقبال في طريقي إلى اجتماع تأخرت عليه، وفجأة وإذا بي أسمع من ينادي باسمي من آخر بهو الاستقبال، ولأنني غير معتاد على أسلوب التخاطب هذا في مكان العمل، أعتقدت أنني واهم، ولكن مع تكرار النداء توقفت وإذا به رجل معه أوراق يناديني، ثم أقبل وشرع في استعراض أوراقه أمامي، فذكرت له أنني متأخر عن اجتماع الآن وسألته هل لديه موعد؟ ولكنه قاطعني باستكمال استعراض الأوراق والتي كانت تقارير طبية، وكأنه يطلب مساعدة مالية. وقتها تكالبت على المشقة السابقة وحرجي من تأخيري وتذكري لقصص الشحاذين الكاذبين، فنهرته وطلبت منه أن ينتظرني في مكتب الاستقبال إلى حين أن أتفرغ له. ولكن لم أدرك إلا بعد أن هدأت أنني خدعت نفسي وبررت لها مخالفة أية كريمة وهي أية: ”وأما السائل فلا تنهر”. فسألت عن ذلك الرجل وجدت أنه ترك المبنى واجما دون أن يرد على نداءات موظف الاستقبال لتجليسه. 

من أكبر العوائق أمام نجاجنا الشخصي خداعنا لأنفسنا. وهناك كتاب مفيد في هذا الموضوع باللغة الإنجليزية يتحدث عن هذا الخداع ترجمة اسمه هي: “القيادة وخداع النفس Leadership and Self-Deception, by The Arbinger Institute”. فكثير منا يغلق على نفسه في صندوق محكم من خداع النفس فنرى من خلاله أهميتنا الذاتية فقط وأهميتها فوق حاجات وأماني الناس. ولهذا سلبيات عديدة، تؤثر على علاقاتنا بالآخرين، وطريقتنا في العمل، ومقدرتنا على قيادة الآخرين. وأعترف أنا بأنني من أول المذنبين بذلك.

الناس يدركون مشاعرك قبل تصرفاتك

تعاملنا مع الآخرين من داخل هذا الصندق واضح لهم مهما حاولنا إخفاءه يدركه الآخرون بمشاعرنا تجاههم لا تصرفاتنا وحدها، فالتعامل من داخل هذا الصندوق يقوده شعورنا بالفوقية، أما التعامل من خارج الصندوق يقوده الشعور بالمساواة. وهذا الفرق في المشاعر يحسه الآخرون حتى وإن كان تصرفنا نفسه.

فنحن كثيرا ما نخدع أنفسنا بتضخيم رغباتنا ومزايانا وفي نفس الوقت نكبر أخطاء وسلبيات الآخرين. وهذه النظرة المشوهة تجعلنا أكثر قابلية للوم الآخرين في حال الاحتكاك بهم.

تخيل نفسك في جدال مع زميل حول جدولة الإجازات حيث يلزم أن يبقى أحد منكما على رأس العمل حينما يذهب الآخر في إجازة،  فحين تتعظم لديك ذاتك ستعتبر أن رغبتك في جدولة إجازتك أهم من رغبته، وحين تتضارب الأوقات المقترحة ستنظر إلى أن رأيك صحيح وعقلاني وأن رأيه غير منطقي وغير عملي. والنتيجة أنك ستلوم الزميل على تصعيده وعدم احترامه رأيك وطلبك، ولأنك مستغرق في خيالك، فإنك على الأرجح لن تدرك الخلل حتى في منطقك.

الخروج من الصندوق

ومن أكثر الطرق فعالية للخروج من هذا الصندوق هو عدم منع أنفسنا من مساعدة الآخرين، فنحن كبشر لدينا غريزة متأصلة هي مساعدة الآخرين ولكننا نقنع أنفسنا بالتوقف عن ذلك باستخدام مبررات شتى، مثلما فعلت أنا في القصة في البداية.

فلأن هذه النظرة المشوهة للعالم من داخل الصندوق لا تصمد أمام المنطق والحقائق، فإننا لندافع عنها نخترع تبريرات لها، تتضمن أعذار لنا وأتهامات لنيات الآخرين تدعم تصورنا. ليس فقط ذلك بل أننا أحيانا نستفز الآخرين ليتصرفوا بما يوافق تصورنا المشوه هذا، كما نفعل عندما نكلف زميلا نراه كسولا بمهمة صعبة ليفشل فيها لنبرر لأنفسنا تعاملنا السلبي معه.

فحري بالقائد ألا يركز تفكيره على الآخرين وأخطائهم وسلبياتهم بل يركزه على نفسه وما يستطيع أن يعمله ليساعدهم. أيضا بدلا من أن يفكر كثيرا فيما إن كان الآخرون يساعدونه بما فيه الكفاية، الأحرى أن يهتم بمقدار مساعدته لهم، ويبادر في المساعدة دون تبرير ليقاوم الحيل النفسية التي ينسجها للتقاعس.

هل لديكم قصص مشابهة من خداع النفس ودروس مستفادة؟ شاركونا إياها من خلال التعليقات…

شاهد أيضاً

متى تأكل ضفدعك؟ بين التسويف والإنجاز

تخيل أن لديك أكثر من مهمة ثقيلة مؤجلة، فكم من الحمل النفسي الإضافي الذي تحمله إضافة إلى تأخير إنجاز العمل؟ أليس من الأكثر حكمة أن تنهي العمل في أسرع فرصة وتسبح في نهر من الرضى على الإنجاز؟

14 تعليق

  1. كثرة المحتالين جعل الكثير من الناس يتردد في مساعدة من لايعرفهم.تصرفك بأنك طلبت من الرجل ان ينتظرك ارى بانه كان في محله.حيث انه لو شرح لك واثبت حاجته كلي ثقه بانك سوف تساعده.
    الوجه الاخر للموقف بان الاخرون يحكمون على الانسان من مظهره تصرفاته وزيادة موقعه فهم يتوقعون منه الكثير.لذلك على القائد والناجح لابد ان يكون اكثر تحكما بتصرفاته وردات فعله تجاه الاخرين كونه انسان غير عادي في نظرهم.

  2. كأنك تقول ان الحياة لوحة اذا وضعتها مقلوبه خدعت ذاتك وفقدت جزء جميل من متعة حياتك ! واذا اتزنت وقلبتها سترى حياتك جميله وتستمتع بهذه اللوحة ! حسنا اني ارى ذلك يوميا في طريقة منهاجيتي في الحياة وصلت الى نقطة بدأت اركز فيها على ماذا اريد ان لا اعمل بدل ان اركز في مااريد ان اعمل ! وبهذا خسرت الوقت في الاكتئاب بدل ان انهض واستمتع في العمل الذي احبه 🙂

  3. هي أن تعي كمسؤول أنك أنت (كمدير) تعمل موظف لدى فريق العمل من خلال على سبيل المثال ؛تهيئة بيئة جاذبة ومنتجة بثقة – تقديم الدعم للفريق لأتمام المهام – حل او المساعدة في حل اي مسائل معلقة لديهم في أقسام او جهات اخرى ،،،
    ناهيك عن ان نسأل أنفسنا ؛ أين نحن من الاسلام خلال تعاملاتنا ، فمعيار المعاملات موجود ولكن تبيقه مفقود الا من رحم الله،، نسأل الله السلامه

  4. نحن كلما تقدمنا وارتقينا في مسيرتنا الحياتية; نكن أكثر عرضة للإبتلاء, وتكن الفتنة أقوى.
    تكن لنفسنا الأمارة الحيز الأكبر لتتحرر .. فلهذا يكثر خداعها .. بمعية شيطانية !
    جميل أن نقف في محطات حسابية ما بين الحين والآخر خلال هذه المسيرة .. لننظر هل نحن فعلا على جادة الصواب أم انحرفنا !

    القيادة هنا أن تعي ذاتك وفحواها ..

    بوركت استاذنا ونفع بما قدمت

  5. من الدروس التى لن أنساها … هو درس تعلمته فى أول حياتى عندما كنت أعمل فرد أمن و بعد تفجيرات شرم 2005 جاء مسئول كبير – مساعد رئيس الشركة لقطاع الامن – يدعى كيفن كروز و – كان مسئول سابق فى المخابرات المركزية الامريكية- جاء للفندق الذى كنت أعمل به ليشكر أفراد الامن على مجهودهم الذى جعل من الصعب على من قام بالتفجيرات أن يضعوا الفندق فى حسبتهم لصرامة الاجراءات.. الشاهد فى القصة أن هذا المسئول كان يقف يومياً فى منطقة المدخنين أمام مدخل الموظفين و فى يده سيجار لا يشعله إلا نادراً … كان يتفرس فى وجوه الموظفين عند الدخول و كأنه يقرأ لغة جسدهم و أفكارهم من الداخل و عندما لاحظت هذا الأمر أكثر من مرة سألته عندما حانت الفرصة عن هذه الملحوظة فتبسم قائلاً أنه يقرأ فى وجوه الموظفين نجاح قيادات الفندق فى رسم البسمة على وجوه الموظفين … فلو أتى الموظف إلى دوامه و هو مبتسم بشوش الوجه فهذا يعنى أنه سعيد لحضوره الدوام و بالتالى سوف ينعكس هذا على أدائه أمام النزلاء و اسعادهم بالتالى.
    و من هنا علمت أن القائد الناجح هو من يجعلك تشعر بعظمته … و لكن القائد العظيم هو من يجعلك تشعر بعظمة نفسك فى وجوده

  6. عثمان الاهدل

    اعجبني طرحك يادكتور بدر، وانا اتفق معك تماما في كل ماذكرته، ولكن اريد ان اذكر شيئا اخر وهو ان القيادة فنٌ وذوق وهذا ينطبق على المركبة والادارة على حدٍ سواء. وخير دليل لدينا هي قيادة وادارة الرسول الاكرم عليه افضل الصلاة والسلام. فالقيادة الناجحة يكون تأثيرها إجابيا بطريقة غير مباشرة على الموظفين ، ولا تقف فقط عند المدير. فشخصيته الاجابية ستنعكس اجابيا على اداء موظفيه.

  7. لاتحكم على نفسك من موقف واحد وفي زمن واحد. جميل ان تفكر في اخطائك ولكن هنالك اخطاء لاتعبر عن شخصيتك ولكن كانت وليدة اللحظه.

    • الهدف ليس الحكم على النفس. وإنما زيادة الوعي بطريقة تفكيرك وتعاملك المبني عليها مع الغير. وبالتالي اتفق معك. شكرًا للمداخلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *