الرئيسية » المدونة » معضلة: كيف تتعامل مع زميلك ضعيف الأداء؟

معضلة: كيف تتعامل مع زميلك ضعيف الأداء؟

في بداية مسيرتي العملية في إدارة حكومية، فوجئت بأن مهام العمل توزعت على مجموعة صغيرة من منسوبيها لا تصل النصف، أما المجموعة الأخرى التي شكلت الغالبية فكانت لهم مسميات وظيفية ولكن في الواقع كانوا من باب إكمال العدد فكانوا لا يطالَبون ولا يحاسَبون، وكان أهم إسهام لهم إذا حدث أن تواجدوا في مكان العمل هو تحويل إحدى غرف الاجتماعات إلى مأدبة إفطار شهية.  فهناك وقتها كان يعالج ضعف الأداء بالإهمال.

من المعضلات التي تواجهك في مكان العمل هي كيفية التعامل مع عضو الفريق ضعيف الأداء، فوجوده في الفريق قد يسبب تأخر الفريق كاملا وعدم وصوله للهدف، وهو أيضا مَثَل سيء لبقية أعضاء الفريق، وأحيانا قد يكون ضعفه ليس فقط على نفسه بل قد يشكك في عمل الفريق وينتقد المسيرة. بل وقد يتسائل أعضاء الفريق عن بقاء مثل هذا الشخص معهم والذي يحصل على مزاياهم ولكنه أداءه أقل، أو الأسوأ من ذلك أن يفسد عملهم مما يستدعي أن يبذلوا جهد أكبر في إصلاح ما أفسد.

وبافتراض أن  أداء الموظفين يقييم ويناقش معهم بطريقة سليمة ، وأن الموظف مهتم بحسن أدائه،  فتحتار أمام أسئلة مثل:

  • هل أتجنى على هذا الشخص بالاستغناء عنه الآن وهل أنا اتسرع فيما قد يٌحَل بالصبر على الشخص؟
  • أم أنني أتأخر في معالجة ضعف الأداء لدرجة أن أداء الفريق سيتأثر؟
  • وهل من الافضل الاستمرار بفريق قوي ناقص أم فريق مكتمل ولكن بعض أعضائه ضعاف؟

إذا أمامك بدائل يصعب الاختيار بينها هذه بعضها:

  1. الاستغناء عن هذا الشخص، مما قد يصاحبه وخز للضمير، ولكن يطرح سؤال نفسه هل من السهل إيجاد وتعيين بديل أو هل من الافضل الاستمرار بخانة فارغة بدلا من شخص ضعيف.
  2. الاستثمار في محاولة تعديل أداء الشخص، والذي هو خيار أخلاقي يعطي الشخص فرصة للتحسن خصوصا لو كانت مشكلته نابعة من جهل أو نقص خبرة يصلح بالتعلم والتدريب، مع المخاطرة في فشل هذا الاستثمار وضياع الوقت والجهد فيه.
  3. استكشاف مواطن قوته، ونقله إلى وظيفة آخرى تتواءم معها، ولا تؤثر فيها بشدة نقاط ضعفه، وهذا حل ظاهره فوز الطرفين ولكن يتطلب جهدا في التعرف على مواطن القوة التي لا تغلب عليها نقاط الضعف بحيث تمحوها، ويفترض أيضا إمكانية الانتقال.

ولعلي استفيد من تجارب القراء وخبراتهم في الاختيار بين البدائل وتوضيح الظروف المرجحة لأحدها، بل ليتنا نتعرف منكم على بدائل أفضل للتعامل مع هذه المعضلة…

شاهد أيضاً

هل تطمحين لتكوني سائقة أم قائدة؟

قيادة السيارة أو السياقة سهلة يستطيع أن يقوم بها قانونيا أي شخص لديه رخصة وهناك ملايين من السائقين وقريبا نرحب بانضمام سيداتنا كسائقات، ولكن القادة الفعليين هم نخبة. وما أخافه أن تصبح "مشهورات" أو سائقات لم يتميزن إلا بمخالفة النظام فحسب هُن القدوة، بدلا من تلكن اللواتي تصدين لقيادة المجتمع.

8 تعليقات

  1. الأداء الضعيف أو الباهت من وجهة نظرى له سببان ألا و هما (ضعف القدرة – غياب الرغبة) فالشخص ضعيف الاداء إما أنه ليس لديه المقدرة على آداء ما هو منوط به من واجبات بسبب ضعف قدراته و امكانياته الشخصية المتعلقه بطبيعة العمل أو أنه لم يتلق التدريب المناسب لصقل مهاراته.
    و السبب الثانى هو غياب الحافز لدى الشخص مما يضعف رغبته فى بذل الجهد لتحقيق النجاح المنشود فى أداء المهام المنوطة به
    و علاج السبب الاول هو نقل العامل إلى وظيفة تناسب إمكانياته و قدراته أو اعطاؤة التدريب المناسب
    و علاج السبب الثانى هو التحفيز سواء سلبى (جزاءات …) أو إيجابى (مدح – تفويض – مسئولية – دعم نفسى و معنوى أو مكافآت …)
    و يظل الاستغناء عن الموظف هو آخر خيار لسببين أولهما أخلاقى كما تفضلت سعاتكم بذكره و الثانى إدارى حيث أن توظيف موظف جديد يأخذ الكثير من الجهد و الوقت فى البحث و دراسة خبرات المتقدمين و يأخذ وقتاً أيضاً فى التأقلم مع سياسة المنشأة. و تظل سياسة استبقاء الكوادر مع تدريبهم و صقل خبراتهم و خلق بيئة عمل محفزة تحدى صعب لمعظم المنشآت
    و لذلك فأنا أفضل الخيار الثالث مع النصح بأن تكون قياس مهارات الشخص و قدراته و نقاط قوته قبل التوظيف حتى نضعه فى المكان المناسب من البداية و نوقر الوقت و الجهد و المال و يكون له حافزا على الارتقاء بأدائه فيما يتواءم و قدراته

  2. المثال الحكومي قد لا يكون الأفضل حيث ان التفاوت في الأداء لا يؤدي لتفاوت في الدخل وفرص الترقي.
    في القطاع الخاص تختلف الأمور كثيرا. خياري الاول هو أن التزم داخليا بنجاح هذا الزميل، هذا الالتزام الداخلي يؤدي لتغيير نظرتي لإمكانياته وهذا بدوره يبث رسالة إيجابية له وابدأ بالقيام بدور (المرشد) وهذا يعطيني رخصة لان أقول له ما لا أستطيع قوله له كمدير ومن تجاربي فنسبة النجاح كبيرة.

  3. من تجربة عملية في مؤسسة وبيئة عمل صغيرة اختيار الحل والبدائل يعتمد على أمرين:
    – نشاط المؤسسة وطبيعة المهام.
    – شخصية وسلوك الموظف.

    قد أختار البديل الأول الاستغناء حين تكون شخصية الموظف/ة لا تتقبل التوجيه وتتجاهل نصائح فريق العمل لرفع الأداء ولديها مقاومة عالية للتغير وتؤثر سلوكياته سلبياً على أعضاء الفريق بحيث يتجنبون التعامل معه.
    والبديل الثاني الاستثمار في الموظف تقرر في حال توائمه مع الفريق وتحديد هل المشكلة في مهاراته ام سلوكه .وبعد جلسة نقاش لتقييم الأداء بكل شفافية وردة فعله ودرجة تقبله للتطوير والتغيير وتحديد مهلة محددة بعدها لقياس الانتاجية.
    والحل الثالث في حال كانت نقاط القوة واضحة لديه في مهارات معينة مثلاً يجيد عملية التفاوض وبناء علاقات عامة أو أداء مهام تنفيذية لا تتطلب الجلوس في مكتب وأداء أعمال مكتبية ونقاط الضعف تتمثل في ضعف انجازه للمهام المكتبية وعدم اتقانه للتقارير او المعاملات. هنا يعتمد القرار على امكانية تعديل المهام بما يتناسب مع اداءه وظيفياً. وليست كل منظمة لديها القدرة على هذا الحل.

  4. يتطلب اختيار احدى هذه الخيارات الكثير من العمل والتفكير فعلاً ولكن اضمن لك بأن خياري لن يكون احدى هذه الخيارات.
    من واقع عايشته من الافضل ان يتم انعقاد جلسة تقييم وتأهيل مهارات الموظف ويتم بعدها تقييم نقاط قوته وضعفه , سيتم مقاومة التغيير بشكل كبير
    ولكن عليك انت كمسؤول عنه او زميله المساهمة في ذلك والشفافية العالية التي يجب ان تكون متسمة بين جميع الاطراف المشاركين في التقييم وبالذات من الموظف.
    وللأسف هذا حال اغلب الجهات الحكومية الحالية ولذلك من الصعب التغيير فيها وستقوم الاغلبية بمحاربة ذلك.

    تحياتي لك

    • فعلا يصعب تغيير سلوك من يقاوم في التغيير. والتحدي في إيجاد بيئة او ارضية مشتركة تحفز الشخص على التحسن. شكرًا للمداخلة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: